السيد صادق الحسيني الشيرازي

305

بيان الأصول

العامّة ، لأنّه لا يعلم بذلك أنّه خرج لها ، فحمله على الندب حينئذ أولى » « 1 » . وفي هذا الكلام مناقشات أصولية وفقهية ربما لا تخفى على المتأمّل . نماذج من كلمات الفقهاء وإليك نماذج من تعارض الأخبار ، وموافقة طرف منها للعامّة ، ومع ذلك أفتوا فيها بالاستحباب في مورد ، ولم يفتوا بالاستحباب في مورد ، بل قابلوا بين الحمل على التقية ، وعلى الاستحباب . فمن الأوّل : ما في الجواهر من عدم نجاسة بول البغال والحمير والدواب ، بل كراهتها - كما في عبارة الشرائع - قال رحمه اللّه « وفي مقابلها - أي : مقابل الأخبار الدالّة على عدم النجاسة - أخبار فيها الصحيح والموثّق وغيرهما تضمّنت الأمر بغسل الثوب من أبوال الثلاثة : « البغال ، والخيل ، والحمير » ثمّ قال : لكنّها . . . وموافقتها لمذهب الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف . . . القاضية بعدم إرادة الوجوب من تلك الأوامر أعرض الأصحاب عنها ، ورجّحوا غيرها عليها ، فحملوا الأمر فيها على إرادة التخلّص عن الكراهة » « 2 » . ومن الثاني : ما في الجواهر في مقام نفي الاستحباب للموافقة للعامّة ، قال : « والظاهر : عدم استحباب الوضوء بأكل ما مسّته النار ، أو لمس النساء ، أو أكل لحم الجزور . . . لأنّ كثيرا من هذه الأشياء ذهب إليه بعض العامّة . . . ولكن بعض منها فاقد للدليل ، والبعض الآخر متروك العمل به ولو على جهة الاستحباب بين الأصحاب ، وأنا وإن تسامحنا في أدلّة السنن ، لكن لا إلى هذا

--> ( 1 ) الجواهر : ج 1 ص 23 و 24 . ( 2 ) الجواهر : ج 6 ص 86 - 88 .